السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

13

تكملة العروة الوثقى

لكن مع ذلك مشكل خصوصا مع وجود عين المال . ويمكن ان ينزّل كلامهم بل الآية أيضا على الغالب من رضا صاحب المال بردّ الزيادة ، لأنّ عنده ما يعادل عوض أصل المال فمع مطالبته بردّ أصل المال يشكل منعه ، كما انّ مع تلفه وكونه عالما بالبطلان واقدامه على دفع الزيادة يشكل مطالبة عوضها . مسألة 9 : إذا كان صاحب المال مجهولا ، فمع وجوده يلحقه حكم مجهول المالك ومع تلفه وصيرورته في الذمّة يلحقه حكم المظالم ، ومع الجهل بمقداره الأقوى كفاية القدر المتيقن خصوصا مع كونه تالفا ، والأحوط المصالحة مع المالك إذا عرف ، ومع الحاكم إذا كان مجهولا ومع وجوده واختلاطه بماله مع معرفة المالك يصالح معه ، ويحتمل القرعة ، ومع الجهل بالقدر والمالك يجب تخميسه كما هو الحكم في غيره من المال المختلط بالحرام . وربّما يحتمل عدم وجوبه هنا وكون المجموع حلالا بإطلاق ما في صحيح الحلبي : ولو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال رباء ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلالا كان حلالا طيبا فليأكله . وفي صحيحته الأخرى : وان كان مختلطا فكله هنيئا . وفي خبر أبي الربيع الشامي : وان كان المال مختلطا فكله هنيئا مريئا ، فإنّ مقتضى إطلاقها حل الجميع مع انّها في مقام البيان ، وهي أخص من الأخبار الدالة على وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام . ويمكن الجواب بان موردها صورة الجهل بالحرمة التي سيأتي عدم وجوب الرد وكون المأخوذ حلالا . وحمل ما في الأخبار المذكورة من إيجاب الرد إذا كان معزولا ومعروفا على الاستحباب مع انّها واردة في الإرث ممن كان يأخذ الربا فلا تشمل ما نحن فيه ، فالأقوى وجوب الخمس كسائر موارد الاختلاط . مسألة 10 : إذا ارتكب الربا وهو كافر ثم أسلم وعلم بحرمته فالظاهر الحكم بصحة معاملاته وحلّية ما أخذه قبل إسلامه وعدم وجوب ردّه بعد إسلامه وان كان موجودا لقوله تعالى فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ فإنّه ظاهر في صورة الجهل والمراد من الموعظة : الإرشاد إلى الحرمة والعلم بها ، أو الأعم منه ومن التوبة .